محمد حسين الذهبي
438
التفسير والمفسرون
فاحشة ، فتارة يعبر عنهم بالمجبرة ، وتارة ينسبهم على سبيل التعريض إلى الكفر والإلحاد . وهذه وظيفة السفهاء الشطار ، لا طريقة العلماء الأبرار « 1 » ا ه . مقالة أبى حيان : ونجد أبا حيان صاحب البحر المحيط عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 49 ) من سورة النمل « قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصادِقُونَ » يتعقب الزمخشري في تفسيره لقوله تعالى « وَإِنَّا لَصادِقُونَ . . . » ثم يصفه بقوله : وهذا الرجل وإن كان أوتى من علم القرآن أوفر حظ ، وجمع بين اختراع المعنى وبراعة اللفظ ، ففي كتابه في التفسير أشياء منتقدة ، وكنت قريبا من تسطير هذه الأحرف قد نظمت قصيدا في شغل الإنسان نفسه بكتاب اللّه ، واستطردت إلى مدح كتاب الزمخشري ، فذكرت أشياء من محاسنه ، ثم نبهت على ما فيه مما يجب تجنبه ، ورأيت إثبات ذلك هنا لينتفع بذلك من يقف على كتابي هذا ، ويتنبه على ما تضمنه من القبائح ، فقلت بعد ذكر ما مدحته به : ولكنه فيه مجال لناقد * وزلات سوء قد أخذن المخانقا فيثبت موضوع الأحاديث جاهلا * ويعزو إلى المعصوم ما ليس لائقا ويشتم أعلام الأئمة ضلة * ولا سيما إن أولجوه المضايقا ويسهب في المعنى الوجيز دلالة * بتكثير ألفاظ تسمى الشقاشقا
--> ( 1 ) كشف الظنون ج 2 ص 176 - 177